مؤسسة آل البيت ( ع )
10
مجلة تراثنا
لكن الغريب والمؤسف : أنا نجد في عصرنا هذا شرذمة ممن تصدى للحديث الشريف بالنقد ، ولم يسلك مسلكا واضحا محددا في تعامله مع هذا المصدر ، الثر ، الغني ، من مصادر الفكر الإسلامي ، بل هو يتأرجح " بين التقليد والاجتهاد " في نقد الحديث : فتارة يحاول أن يعرض أسانيد ما وصله من الأحاديث على طاولة النقد ، فيشرح عللها ، ويراجع كلمات علماء الرجال في شأن رواتها ، ويحاول المقارنة بين مدلولاتها ، ويوافق على ما يعقله ، ويسميه صحيحا ، ويحكم بالضعف بل الوضع على ما لا يدركه بعقله ، ويميز بين الحديث الصحيح وبين غيره حسب رأيه . وبهذا يساير أهل الاجتهاد ! وتارة أخرى : يلجأ إلى كتب القدماء مما أسموها " الصحاح " ليستشهد بعملهم ، وإيرادهم للحديث على صحة حديث ما ، وبعدم وجود الحديث فيها على تضعيفه ، بل الحكم بوضعه . وبهذا يكون من أهل التقليد ! ومن هؤلاء كاتب مقال " تراثنا وموازين النقد " المنشور في العدد العاشر من مجلة كلية " الدعوة الإسلامية " الليبية " ( 2 ) .
--> ( 2 ) لقد وقفت على هذا العدد من المجلة ، فوجدته مشحونا بالبحوث العلمية القيمة نذكر من أمثلتها : بحث " التنوع في أساليب القرآن الكريم " في الصفحات 10 - 34 ، فإنه بحث مبدع في عرض بلاغة القرآن ، ويتبنى الذوق والدقة . بحث " منهج التقارب بين المذاهب الفقهية من أجل الوحدة الإسلامية " فإنه بحث إصلاحي قيم ، يعتمد الهدوء والمتانة في الأسلوب والعرض . لكن مقال " تراثنا وموازين النقد " عكر صفو الجودة والإتقان في المجلة ، حيث إنه مقال : معاد الموضوع ، مكرر في كتب ومجلات سابقة ، كما ستقف على ذلك ضمن عرضنا لما كتب في الموضوع . وهو حاد اللهجة ، وسيئ الأدب في التعبير عما لا يراه . وهو يتسم بالاستفزاز والتحرش ، والسخرية والاستهزاء بآراء الآخرين . ولا يحتوي على شئ جديد ، لا في المادة والفكرة ، ولا في الأسلوب والعرض ، كما سنثبت ذلك في ردنا هذا . فلذلك ، إنا نربأ بتلك المجلة القيمة من أمثال هذا المقال الهابط المستوى ، ونهيب بهيئة التحرير على تقديم الأفضل دائما ، والله الموفق والمعين .